عمر بن ابراهيم رضوان
446
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وما كان من ألفاظها للحصر فللعلماء فيها تأويلات منها : 1 - أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويأخذه من فيه تلقيا ، غير تلك الجماعة ، فإن أكثرهم أخذوا بعضه عنه ، وبعض القرآن عن غيره . 2 - منها أنه لم يجمعه على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ممن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه ، وأصبح يقصد للتلقي عنهم بالإشارة من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأحيانا لشهرتهم بين الصحابة في تعليم القرآن الكريم . وقيل : فيها تأويلات أخرى . 3 - ومنها أنه لم يجمعه مكتوبا لنفسه غير هؤلاء . . أما الروايات التي اعتمد عليها المستشرقون وعلى رأسهم « بلاشير » في تحديد العدد بسبعة أو تسعة هما روايتان عن أنس - رضي اللّه عنه - وبعض الروايات التي ذكرها ابن أبي داود في كتابه المصاحف . فالرواية الأولى عن أنس من طريق ثمامة : « مات النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، قال : ونحن ورثناه » . والرواية الثانية رواها عن أنس من طريق قتادة حيث سئل عن من جمع القرآن على عهد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » . فالملاحظ أن رواية ثمامة خالفت رواية قتادة من وجهين : أ - التصريح بصيغة الحصر في الأربعة . ب - ذكر أبي الدرداء بدلا من أبي بن كعب . فعلى هذا فالروايتان مضطربتان .